الذهبي

151

سير أعلام النبلاء

العزيز قال يزيد : سيروا بسيرة عمر بن عبد العزيز ، فأتى بأربعين شيخا شهدوا أن الخلفاء ما عليهم حساب ولا عذاب ( 1 ) . وقال ابن الماجشون وآخر : إن يزيد قال : والله ما عمر بن عبد العزيز بأحوج إلى الله مني ، فأقام أربعين يوما يسير بسيرته ، فتلطفت حبابة وغنته أبياتا ، فقال للخادم : ويحك ! قل لصاحب الشرط يصلي بالناس . وهي التي أحب يوما الخلوة معها ، فحذفها بعنبة ، وهي تضحك ، فوقعت في فيها فشرقت ، فماتت ، وبقيت عنده حتى أروحت ، واغتم لها ، ثم زار قبرها وقال : فإن تسل عنك النفس أو تدع الصبى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد وكل خليل زارني فهو قائل : * من اجلك هذا هامة اليوم أو غد ثم رجع ، فما خرج إلا على النعش ، وقيل : عاش بعدها خمسة عشر يوما . وكانت بديعة الحسن ، مجيدة للغناء ، لامه أخوه مسلمة من شغفه بها ، وتركه مصالح المسلمين ، فما أفاد .

--> ( 1 ) إن صح هذا الخبر ، ولا إخاله يصح ، فإن هؤلاء الشيوخ قد شهدوا زورا وبهتانا ، ونقضوا الأحاديث الصحيحة المصرحة أن كل إنسان خليفة أو أميرا أو من عامة الناس سيسأل يوم القيامة عن كل تصرفاته وأعماله ، ويحاسب من قبل ربه ، ويجازى بما يستحق من نعيم أو عذاب ، ففي البخاري 2 / 317 و 13 / 100 ، ومسلم ( 1829 ) من حديث ابن عمر مرفوعا " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، الامام راع ومسؤول عن رعيته . . " . وأخرج البخاري 13 / 112 ، ومسلم ( 1460 ) من حديث معقل بن يسار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة " وأخرج أبو داود ( 2948 ) والترمذي ( 1332 ) عن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم ، احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة " وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم 4 / 93 ، 94 ، وله شاهد من حديث معاذ بن جبل عند أحمد 5 / 238 ، 239 . وأخرج الترمذي ( 2419 ) والخطيب البغدادي في " اقتضاء العلم العمل " رقم ( 1 ) بسند صحيح عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه ، وعن علمه فيم عمل فيه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه " وله شاهد من حديث معاذ عند الخطيب والبزار والطبراني .